الفصل الأول ......... أرض وقلب ومنفى
عيناك جميلتان .. غير أن شحوبا ظلل شمسهما فلم تعد تشرق في سمائي . أم هي بصائري عميت فلم تعد تهتدي إلى سراج جمالك ؟.. أنا قد اتلفت حلما ذهبيا وسرت إلى النكبات .
أذكر قبل الحرب .. كنت جميلة . كنت ابصر فيك توهج الصفاء . القلب كان ينتعش كلما رنا إليك . يهيم ويهفو . كان العزم يتجدد .
أما اليوم .. بعد اقتتال الطوائف ، أغلق جدار برلين من جديد . شدت الأسلاك . ألهمني الشوق أنك لا زلت تنتظرين. تحركت الذكريات .. ولكن ..
أصابت رصاصة مؤذن الحي . الصومعة واللقلاق . مصر والخصيب ولا تدفق . وأنت والانتظار . عيناك شاخصة لا تتأوه . الصدر قفص والقلب حمام معطل . وحدها الرغبة رحلت ذات يوم في إعصار المغامرة . هل تذكرين ؟ صورتك ماثلة أمام الحي المفجوع . أمد يدي ، أتحسس كالأعمى خديك جفنيك ، فإذا أنت تدمعين ، تبكين . وحين لهثت نجومي على جوارحك وجدتك ترتعشين .
أدركت حبنها أنك لست من طينة النساء . قثد وجدتك تبكين بلا صوت أو قطرة .. وتلك حرقة البكاء . كل شيء قد استكان لديك ، عدا الحب . غدا يتمدد من اشراقة عينيك . فهل تحيا المرأة لغير الحب ؟