واقعنا العربي

هل نعود يوما إلى السينما ؟   ......... علي بعروب






سئمت رفيقتي من طول هيامنا في عالم الطبيعة. اقترحت أن نسمر ساعة في رحاب المدينة نستمتع بمشاهدة أحد الأفلام التي شغلت أحاديث الناس...


وانطلقنا إلى قاعة السينما. هناك في آخر شارع المقاومة تتربع قاعة فسيحة من مخلفات عهد الاحتلال الفرنسي. جمهور غير قليل أغلبهم تلاميذ وتلميذات.


أسلمنا نفسينا للتفاهة. هي مبهورة لا أعرف بما. أما أنا فقد ضحكت ملء شفتي. سخرت من سخريتي. كان العرض فلما مغربيا. هلوسة من هلوسات السينما المغربية. ممثلة تضاجع الشيطان أوتتعرى إلا من قبحها. تأثرت رفيقتي للمشهد : قصة موظفة تغادر مكتبها بشركة سياحية وتعرج على دار للدعارة. ساعة أو ساعتان تكفيها لسد مصاريف أسبوع كامل.


بكت رفيقتي في صمت. في الصفوف الأمامية يرتفع بكاء مراهقات. وخلفنا ترتفع حرارة قبلات ومداعبات وغرائز .. وأشياء آخرى برائحة الموت. كيف تحولت السينما من فن سابع إلى عهر من الدرجة السابعة ؟


حاولت أن أوضح لرفيقتي رداءة الفلم. لكن ردها لن يزيد على أن المسألة مسألة أذواق. هل أفسدت السينما أذواق المغاربة إلى هدا الحد ؟


السينما عند الأمم إبداع أدبي وعلمي. ثورة في السياحة و النظريات التربوية . قدرة فائقة على توجيه الرأي العام الوطني والدولي. متعة لا متناهية من التشويق والإثارة... أما عندنا فالسينما ضرب من العهر والفجور. السينما عندنا بطن يهتز وعجيزة تترهل وشفاه لا تحسن غير المص والرهز. عقم في عقم. تفاهة ورداءة. جهل بلغ حد الطيش والإسفاف. فهل بقي شيء للفن والإبداع ؟


إن أموال الدعم لا تكفي لنصنع سينما مغربية. السينما لا تصنع في الحانات. والسيناريو لا يكتب على موائد القمار. وعقود العمل لا توقع على بياض.


أقسمت رفيقتي لا ترافقني بعد اليوم إلى قاعات السينما. وأقسمت أنا أن سبب الداء جرائد تطبل (في الواجهة) لأفلام الكبت والشذوذ. ومركز فرنكفوني متستر تحت صفة مركز سينمائي مغربي. وبعض عاهرات منتحلات لصفات يسئن لها أكبر إساءة...


فمتى يعيد المسؤولون النظر في سياستهم للنهوض بالسينما المغربية ؟


يومها يمكن لرفيقتي أن ترافقني إلى قاعات السينما دون أن ازعجها بتعرية واقعنا المتعفن ..